حيدر حب الله

422

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يمكن إسقاطه في المصالحة ؟ * المصالحة في الخمس هي اتفاقٌ وتراضٍ يقع بين وليّ الخمس أو وكيله ( الذي وكّل بمثل المصالحة أيضاً ) من جهة وبين المالك الذي وجب عليه الخمس من جهة ثانية ، وليس هناك صيغة شرعيّة للمصالحة من الناحية الفقهيّة ، بل هي تتبع نظر وليّ الخمس نفسه ، بحسب ما يراه من المصلحة والتشخيص ، وما يراه من حال المالك في القدرة على الدفع أو عدمه ، ولهذا لا قيمة للمقدار العرفي في الإسقاط وعدمه هنا ، بل القيمة لنظر الحاكم الشرعي في الموضوع لا غير . وقد تكون المصالحة جائزةً لتيسير الأمور ، وقد تكون واجبةً في بعض الأحيان بنحو الاحتياط اللازم ، ولعلّه الأصل فيها ، وذلك عندما يعجز المكلّف عن تعيين ما يلزمه دفعه ، كما لو لم يكن له رأس سنة فصرف لعدّة سنوات دون تخميس ولم يعرف ما وجب عليه وما لم يجب ، وصعب عليه الإحصاء ، فهنا يحتاطون في المصالحة مع الحاكم الشرعي بمبلغ افتراضي قريب ، ولهذا سمّوه بالمصالحة تقريباً له من باب الصلح في المعاملات حيث يغلب فيه الحالة غير البيّنة والتي تكون متأشكلةً عادةً . وفائدة المصالحة هي فراغ ذمّة المكلّف من أيّ مبلغ زائد على تقدير وجوده واقعاً . هذا كلّه في المصالحة الخمسيّة ، أمّا المصالحة في الزكاة فتكون مع المستحقّ مباشرةً بناءً على القول بعدم وجوب تسليم الزكاة للحاكم ، وبشرط عدم استلزام هذه المصالحة تفويت حقّ الفقير المستحقّ . ومن هنا ، لا يقصد بالمصالحة التساهل في حقوق مستحقّي الخمس أو الزكاة ، بل قد يكون المبلغ المتصالح عليه أكثر من المبلغ الواقعي احتياطاً ، وإنّما المقصود